علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
108
الصراط المستقيم
بالقذة ، حتى أنه كان فيهم من أتى أمه يكون فيكم ، فلا أدري أتعبدون العجل أم لا وقد أخبر الكتاب السماوي بمخالفة أكثر الصحابة في قوله : ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما ( 1 ) ) وقد أجمع المؤالف والمخالف أنهم انصرفوا والنبي صلى الله عليه وآله يخطب [ للجمعة ] بجامعة ، إلا اثنا عشر . وفي قوله ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون إلى قوله : كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ( 2 ) ) قالوا : عاد إلى الوفاق بعد الخلاف قلنا : نمنع ذلك وتظلماته طول عمره مشهورة في كتبهم ، وقد سلف منها جانب وقد أنكر قوم على أبي بكر في مقام بعد مقام ولو فرض سكوته لم يدل على رضاه ، وقعوده عن البيعة إن كان حقا ، فالبيعة باطلة وإن كان باطلا بطل قول النبي فيه : علي مع الحق والحق معه ، فسيأتي تحقيقه . قالوا : صارت حقا بموافقته قلنا : لا يصير الباطل حقا بالموافقة ، وحينئذ فمن مات قبل الموافقة أيضا ولم يجدد بيعة بعدها ، مات بغير إمام على أن المخالفة دراية من الفريقين ، والموافقة رواية من أحد الخصمين وقد أسلفنا تظلماته وهي تنافي موافقاته . قالوا : أجمع على إمامة عمر بنص أبي بكر ، وفي تصحيح إمامة الخليفة تصحيح إمامة المستخلف قلنا : قد بينا بطلان إمامة أبي بكر ، وفي بطلان إمامة المستخلف بطلان إمامة الخليفة . ثم نقول : إن كانت خلافة أبي بكر لا تثبت إلا بالبيعة ، والبيعة لا تجوز إلا لخليفة لزم الدور ، وقد ذكر البخاري حديث عمر كانت بيعة أبي بكر فلتة خالفت الأنصار يوم السقيفة ، وعلي والزبير ومن معهما ، وقالت : منا أمير ومنكم أمير فخشيت إن فارقنا ولم يكن بيعة أن يبايعوا رجلا بعدنا فبايعته ثم بايعه المهاجرون
--> ( 1 ) الجمعة : 11 . ( 2 ) الأنفال : 5 - 6 .